الشيخ محمد رشيد رضا

284

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وكتبت في مقدمة الكلام على حقوق النساء المالية في الاسلام ما مختصره « قد أبطل الاسلام كل ما كان عليه العرب والعجم من حرمان النساء من التملك أو التضييق عليهن في التصرف بما يملكن ، واستبداد أزواج المتزوجات منهن بأموالهن ، فأثبت لهن حق الملك بأنواعه والتصرف بأنواعه المشروعة ، فشرع الوصية والإرث لهن كالرجال ، وزادهن ما فرض لهن على الرحال من مهر الزوجية والنفقة على المرأة وأولادها وإن كانت غنية ، وأعطاهن حق البيع والشراء والإجارة والهبة والصدقة وغير ذلك . ويتبع ذلك حقوق الدفاع عن مالها كالدفاع عن نفسها بالتقاضي وعيره من الأعمال المشروعة ، وان المرأة الفرنسية لا تزال إلى اليوم مقيدة بإرادة زوجها في جميع التصرفات المالية ، والعقود القضائية » وانني ألخص من ذلك الكتاب المسائل الآتية بالايجاز ( 1 ) كان بعض البشر من الإفرنج وغيرهم يعدون المرأة من الحيوان الأعجم أو من الشياطين لا من نوع الانسان وبعضهم يشك في ذلك فجاء محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يتلو عليهم قول اللّه تعالى ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ) الآية وقوله ( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ) وما في معناهما ( 2 ) كان بعض البشر في أوربة وغيرها يرون أن المرأة لا يصح أن يكون لها دين حتى كانوا يحرمون عليها قراءة الكتب المقدسة رسميا فجاء الاسلام يخاطب بالتكاليف الدينية الرجال والنساء معا بلقب المؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات كان أول من آمن بمحمد خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وسلّم امرأة وهي زوجه خديجة بنت خويلد ( رض ) وقد ذكر اللّه تعالى مبايعته صلّى اللّه عليه وسلّم للنساء في نص القرآن ثم بايع الرجال بما جاء فيها - ولما جمع القرآن في مصحف واحد جمعا رسميا وضع عند امرأة هي حفصة أم المؤمنين وظل عندها من عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق إلى عهد الخليفة الثالث عثمان ( رضي اللّه عنهم ) فأخذ من عندها واعتمدوا عليه في نسخ المصاحف الرسمية التي كتبت وأرسلت إلى الأمصار لأجل النسخ عنها والاعتماد عليها ( 3 ) كان بعض البشر يزعمون أن المرأة ليس لها روح خالدة فتكون مع الرجال المؤمنين في جنة النعيم في الآخرة - وهذا الزعم أصل لعدم تدينها -